الشيخ حسين المظاهري
79
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
فمن اللازم الضروريّ وجود الدولة والولاية في كلّ مجتمعٍ ليعيش الإنسان على ما هو اللائق به ويصل إلى كماله المطلوب له » « 1 » . ففي مشهد السيّد الأستاذ رحمه الله ومنظره بداهة العقل هو الحاكم بلزوم وجود الولاية « 2 » . والشيخ الرئيس رحمه الله أيضاً مشى على هذا الممشى مستنداً إلى قاعدة اللطف ، فانّه رحمه الله ذهب في النمط التّاسع من كتابه الإشارات والتنبيهات إلى أنّ قاعدة اللطف تحكم بضرورة وجود النبيّ كرئيس المجتمع وقائده ، ومن بعد النبيّ نفس القاعدة تحكم بضرورة وجود الحكومة والدولة « 3 » .
--> ( 1 ) . قال رحمه الله : « قوله - تعالى - : « قَالُوا أَ تَجعَلُ فِيهَا » مشعرٌ بأنّهم إنّما فهموا وقوع الإفساد وسفك الدماء من قوله - سبحانه وتعالى - : « إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرضِ خَلِيفَةً » إلى آخره ، حيث انّ الموجود الأرضيّ بما انّه مادّيٌّ مركّبٌ من القوى الغضبيّة والشهويّة ، والدار دار التزاحم محدودة الجهات وافرة المزاحمات ، مركّباتها في معرض الانحلال وانتظاماتها واصلاحاتها في مظنّة الفساد ومصبّ البطلان ، لاتتمّ الحياة فيها إلّابالحياة النوعيّة ولا يكمل البقاء فيها إلّابالاجتماع والتعاون ، فلا تخلو من الفساد وسفك الدماء . ففهموا من هناك انّ الخلافة المرادة لا تقع في الأرض إلّابكثرةٍ من الأفراد ونظامٍ اجتماعيٍّ بينهم يفضي بالأخرة إلى الفساد والسفك » ؛ راجع : « الميزان » ج 1 ص 115 . ( 2 ) . وهذا لا يخلو عن شيءٍ ، إذ العلّامة الطباطبائيّ رحمه الله عدّ الاجتماع من لوازم حياة الإنسان ؛ والدولة وإن كانت من لوازم الاجتماع ولكن العلّامة رحمه الله لم يتعرّض لها في كلامه هذا ؛ فتأمّل . ( 3 ) . قال الشيخ الرئيس رحمه الله : « إشارةٌ . لمّا لميكن الإنسان بحيث يستقلّ وحده بأمر نفسه إلّابمشاركة آخر من بني جنسه وبمعارضةٍ ومعاوضةٍ تجريان بينهما يفرغ كلّ واحدٍ منهما لصاحبه عن مهمٍّ لوتولّاه بنفسه لازدحم على الواحد كثيرٌ وكان ممّا يتعسّر إن أمكن ، وجب أن يكون بين الناس معاملةٌ وعدلٌ يحفظه شرعٌ يفرضه شارعٌ متميّزٌ باستحقاق الطاعة لاختصاصه بآياتٍ تدلّ على أنّها من عند ربّه . ووجب أن يكون للمحسن والمسئ جزاءٌ عند القدير الخبير . فوجب معرفة الُمجازي والشارع ومع المعرفة سببٌ حافظٌ للمعرفة ، ففرضت عليهم العبادة المذكّرة للمعبود وكرّرت عليهم ليستحفظ التذكير بالتكرير حتّى استمرّت الدعوة إلى العدل المقيم لحياة النوع » ؛ راجع : « شرح الإشارات والتنبيهات » ج 3 ص 371 .